كلمة أ.د. محمد ضيف الله القطابري – عميد المعهد الوطني للعلوم الإدارية في الذكرى السنوية الأولى لرحيل فقيدة الوطن أ.د. وهيبة فارع
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن حبتور عضو المجلس السياسي الأعلى، الشيخ سلطان السامعي عضو المجلس السياسي الأعلى، الإخوة القيادات ومدراء المؤسسات، الأخوة رؤساء الجامعات والأكاديميين، الحاضرون جميعاً.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
وفاءً وإكراماً لروح فقيدة الوطن الراحلة، واستشعاراً لعظمة ما قدمته، أستسمحكم عذراً بالوقوف دقيقة لقراءة الفاتحة على روحها الطاهرة.
الحاضرون الكرام، نشارك اليوم في إحياء الذكرى الأولى لرحيل شخصية تربوية وأكاديمية وإدارية إستثنائية، خطت مسيرتها العلمية بأحرف من نور. لقد كانت الدكتورة وهيبة فارع (رحمها الله) الصورة الأبهى للمرأة اليمنية؛ جسدت الحزم في الإدارة، والقدرة الفائقة على تذليل الصعاب.
حين تولت عمادة المعهد الوطني للعلوم الإدارية (2006-2011) ، لم تتعامل مع المعهد كجهاز إداري تقليدي، بل كذراع تدريبية وإستشارية للدولة بروح أكاديمية خالصة. آمنت بأن معالجة الاختلالات الإدارية في بلادنا لن تتأتى إلا برؤى علمية وبحثية رصينة.
بفضل تفكيرها الرائد، احتضن المعهد، المؤتمر السابع للعلوم الإدارية، هذا المؤتمر الذي لم يكن مجرد تنظير، بل ناقشت أبحاثه إشكالات فعلية في مؤسسات الدولة، مقدمةً حلولاً أكاديمية قابلة للتطبيق. ولو قُدّر لتلك التوصيات أن تُنفذ لكان واقعنا الإداري اليوم في حال أفضل بكثير.
كسرت الحواجز وشقت طريقها في وقت كان القبول بالمرأة في المناصب القيادية تحدياً كبيراً، لكنها بفرض شخصيتها العلمية وقدراتها القيادية نالت إحترام وحب كل من عمل معها، ولا يزال زملاؤنا في المركز وفروع المحافظات يذكرون عهدها بكل فخر وإعتزاز.
لم ترضَ الفقيدة يوماً بأنصاف الحلول؛ فمن تأسيسها لمركز دراسات وبحوث المرأة بجامعة صنعاء، وصولاً إلى تأسيس جامعة الملكة أروى، كانت تفتح طرقاً وعرة أمام التعليم العالي الأهلي، مبرهنةً أن الإرادة الأكاديمية تصنع المستحيل.
ختاماً، يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له". ونحن نرى في فقيدتنا تجسيداً لهذا الحديث؛ فقد تركت علماً يُنتفع به، وجيلاً من الطلاب والكوادر الذين ربتهم بعلمها، ونأمل أن تكتمل الصدقة الجارية بتخصيص مقاعد دراسية في مختلف التخصصات الجامعية كمنح مهداة لروحها الطاهرة. رحم الله الفقيدة الكبيرة، وأسكنها فسيح جناته. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
#الذكرى_السنوية_الأولى
#وهيبة_فارع
#رمز_العلم_والإنسانية